المحتوى والذكاء الاصطناعي: كيف تكتب بلا أن تصير مثل الكل
صار إنتاج المحتوى رخيصاً. وهذه ليست بشرى.
المشكلة التي صنعتها الوفرة — ومتى لا تنتج محتوى
صار إنتاج المحتوى رخيصاً. وهذه ليست بشرى.
لأن المحتوى لم يكن يوماً غايةً في ذاته — كان وسيلة ليعرفك أحد ويختارك. وحين يصير الجميع
قادرين على إنتاج نفس الكمّية بنفس الجودة الظاهرية، تختفي الوسيلة بينما تبقى الغاية.
الجملة التي يقوم عليها الكتاب
ما يستطيع أي أحد توليده لا يميّزك. وما يميّزك لا يستطيع النموذج توليده — لأنه ليس عنده.
اقرأها مرّتين.
فالنموذج يولّد النصّ الأرجح — أي الأشيع. وهذا يعني أن ما يخرج منه **هو بالتعريف ما
يقوله الجميع. وهو ممتاز في ذلك، وهذا بالضبط ما يجعله عاجزاً عن تمييزك**.
وما يميّزك ليس في النموذج: حالاتك، وأرقامك، وأخطاؤك، وما رفضته ولماذا، ورأيك في مسألة
يختلف فيها أهل مجالك. هذه عندك أنت، ولا سبيل إليها إلا منك.
وهذا الكتاب عن نقلها إلى المحتوى — والأداة تتولّى ما تبقّى.
ما الذي تغيّر فعلاً
ثلاثة، وكلّها تعمل في اتجاه واحد:
١. الكمّية لم تعد ميزة. كان من ينشر أسبوعياً يتفوّق على من ينشر شهرياً. **واليوم ينشر
الجميع يومياً** إن أرادوا — فسقطت الميزة.
٢. الجودة الظاهرية لم تعد ميزة. النصّ المصقول المنظّم صار متاحاً للجميع في دقائق.
٣. وما بقي ميزةً هو ما لا يُنتَج: أن يكون عندك ما ليس عند غيرك، **وأن تقول ما لا يقوله
غيرك**.
والثالث هو الكتاب كلّه.
متى لا تنتج محتوى أصلاً — بصراحة
أنا أكتب وأنشر، وسأقول متى لا تفعل:
- حين لا تعرف لمن تكتب. المحتوى العام لكل الناس لا يصل إلى أحد.
- حين لا تملك قناة يصلك منها أحد. المحتوى بلا مكان يُقرأ فيه يُنشَر في الفراغ.
- حين لا تستطيع أن تتابع من يتواصل معك. ومن ينتج محتوى وهو غير قادر على الردّ يضرّ نفسه.
- حين تحتاج عملاء هذا الشهر. المحتوى بطيء — يبني ثقة على أشهر، ولا يسدّ فجوة نقدية.
وقناة أسرع تخدمك أكثر الآن، وارجع للمحتوى حين تتنفّس.
- وحين لا يكون عندك ما تقوله بعد. وهذا مشروع تماماً — والفصل الثاني يساعدك أن تعرف إن كان
عندك.
والرابع هو أصدقها وأقلّها قولاً. ومن يبدأ بالمحتوى وهو تحت ضغط نقدي **يتركه بعد شهرين
ويستنتج أنه لا ينفع** — والمشكلة في التوقيت لا في الوسيلة.
وما لا يعمل — قبل أن تجرّبه
ثلاثة يجرّبها كثيرون:
- زيادة الكمّية لتعويض ضعف التمايز ← يزيد الضعف انتشاراً (الفصل التاسع)
- إعادة صياغة ما كتبه غيرك ← يبقى كلامه، بصياغة أضعف
- تقليد نبرة من ينجح في مجالك ← تصير نسخة، والنسخة لا تُختار على الأصل
ما هذا الكتاب — وما ليس
هو عن المحتوى المنشور باسمك: ما يقرأه من قد يشتري منك، وما يفترض به أن يجعله يختارك أنت.
وليس عن الكتابة اليومية للعمل. الردّ على بريد، وتحويل ملاحظات إلى مهام، وتلخيص مستند —
كلّها في كورس «الذكاء الاصطناعي للعمل»، وهي عن الوقت لا عن التمايز.
وليس عن الظهور في إجابات أدوات الذكاء الاصطناعي. ذاك موضوع آخر وله كورس («أن يجدك الذكاء
الاصطناعي»)، وسأشير إليه حيث يلتقيان.
وليس عن السيو. كتابا السيو يغطّيان أن تُوجَد؛ **وهذا الكتاب عن أن تستحقّ أن تُختار حين
تُوجَد**.
ولن أسمّي أداة ولا منصّة. الأدوات تتغيّر كل بضعة أشهر، **والفرق بين ما يميّزك وما لا يميّزك
لا يتغيّر**.
خطوات تطبيقية
- اكتب الجملة وعلّقها: ما يستطيع أي أحد توليده لا يميّزك.
- مرّ على «متى لا تنتج محتوى» بصدق — وإن انطبق بند، توقّف هنا.
- اسأل: هل أحتاج عملاء هذا الشهر؟ إن نعم، فهذه ليست قناتك الآن.
- اكتب: لمن أكتب؟ بجملة واحدة محدّدة.
- افتح آخر ثلاثة أشياء نشرتها واسأل: هل كان يستطيع منافسي نشرها كما هي؟
- لا تكتب شيئاً جديداً قبل الفصل الثاني — الجرد أولاً.
قرأت العيّنة كاملة — والباقي بانتظارك
ما قرأته الآن جزء واحد فقط. النسخة الكاملة فيها:
- 12 فصلاً كاملاً — الجرد، الرأي، الصوت، أين تدخل الأداة، الوقائع، الصور، الملكية، الإيقاع، المراجعة، والقياس
- تدقيق من 36 سؤالاً وخطة تسعين يوماً شهرها الأول جرد بلا نشر
- مسرد من 20 مصطلحاً، ونسخة PDF جاهزة للطباعة
- نسختان: عربية وإنجليزية، وقارئ يحفظ تقدمك ويُكمل من حيث توقفت